الهندسة المعمارية رؤية اكاديمية

العمارة

بدأت الحياة الأكاديمية تدب من جديد الأسبوع الماضي معلنة نهاية الإجازة الصيفية، وهناك الآلاف من الطلبة المستجدين يستهلون عامهم الدراسي الأول في جامعات المملكة.

وبالطبع كل الطلبة المستجدين لهم أمانيهم وتطلعاتهم نحو أحد التخصصات، وفي هذا المقال تقوم ” عقار ” بتسليط الضوء على تخصص العمارة ومفهومها حتى يتمكن الطلبة الراغبين في دخول هذا التخصص من فهم وإدراك طبيعة هذا المجال الذي يؤثر على حياتنا في جميع حالاتها (ترفيه – عمل – راحة – عبادة.. الخ). حيث أننا نمضي حياتنا في معظمها داخل المباني والتي هي نتاج دراسة العمارة وحياة المهندس المعماري.

وحتى تكون الصورة واضحة لهذا المجال فنحن بحاجة لتعريف العمارة والمهندس المعماري.

يُعتبر سؤال ماهي العمارة سؤالاً فلسفياً، لذلك نجد له العديد من الإجابات والتعريفات التي تنظر للعمارة من زوايا مختلفة.

تعريف الدكتور جاكي كرافين للعمارة مثلاً يوضح كيف يمكن لنا أن ننظر للعمارة من زوايا مختلفة فتقول “أن كلمة العمارة من الممكن أن تحمل العديد من المعاني فالعمارة تدمج الفن والعلوم، ويمكن أن تكون العمارة عبارة عن نهج عملي (خطوات) تؤدي إلى نتيجة، كما أن العمارة تجمع بين الفكرة والواقع”. (1)

وإذا أردنا مفهوماً ابسط وأكثر تحديداً للعمارة نجد تعريف منظمة كيب تاون للعمارة وهو ” أن العمارة في كل مكان. في كل مبنى مثل المنزل، المدرسة، المكتب والمستشفى وكل هذه المباني صممت لأغراض معينة ولهذه المباني أثر حيوي في تشكيل بيئة الأحياء والمدن وهي في نفس الوقت جزء منها “

أي أن العمارة هي تصميم هذه المباني التي تشكل بيئتنا لذلك فهي لها تأثير على نواحي مختلفة في حياتنا مثل

  • طريقة تواصلنا وتعاملنا مع بعضنا البعض
  • صحتنا
  • شكل المجتمع المحلي والأحياء
  • وحتى على مستوى الجريمة

وتذكر أيضا منظمة كيب تاون للعمارة أنه لا يوجد نهج واحد للعمارة متناسب مع الجميع ولكن كل مشروع له سياقه الخاص ومتطلباته الفريدة كالموقع، المناخ، الميزانية والمواد. (2)

أما المهندس المعماري فعرفه قاموس اللغة بأنه من يحترف مهنة تصميم المباني، المساحات المفتوحة، وخلق غيرها من المنشآت والبيئات التي يحتاجها الإنسان، وعادة تتم تصاميم المعماري مع بعض التأثيرات الجمالية.

كما قد تشتمل أعمال المعماري على تصميم أو اختيار المفروشات والديكور، الإشراف على أعمال البناء، فحص المباني القائمة وترميمها وحتى إعادة تصميمها.(3)

وبناءاً على التعريف السابق للمعماري من الممكن أن نتعرف على المهام التي سيقوم بها المعماري (بحسب منظمة العمارة الأمريكية) خلال تصميم مشروع جديد وهي على النحو التالي:

  • مقابلة العميل لتحديد رغباته واحتياجاته ووظيفة المبنى حتى يتمكن المعماري من وضع خطة لمتطلبات المبنى وفراغاته
  • التعرف على موقع المشروع واشتراطات المنطقة قبل التصميم وكذلك فهم طبيعة المنطقة المحيطة بموقع المشروع وكذلك تحديد حركة الرياح والشمس حتى يتم استغلالها لصالح التصميم
  • بداية التصميم مع معالجة الحركة داخل المبنى (الدخول والخروج والتنقل داخل المبنى) وتحديد فراغات المبنى ووظائفه
  • مراعاة التعامل مع مياه الأمطار لحماية المبنى وكذلك استغلالها إن أمكن لصالح المبنى من خلال التصميم
  • العناية بسلامة المبنى وديمومته من خلال التصميم واختيار مواد المبنى وتشكيله وتشطيبات المبنى الداخلية والخارجية.
  • الاهتمام بتوفير الإضاءة الطبيعية بأكبر قدر ممكن لتوفير استهلاك الطاقة والاعتناء بحركة الهواء بشكل طبيعي ما أمكن
  • إضافة وتسخير التقنيات في التصميم لتحسين فاعلية أداء المبنى مثل العزل الحراري، ألواح الطاقة الشمسية وغيرها.
  • إعداد مستندات المشروع للمقاول للتأكيد على تنفيذ المشروع وفق مواصفات التصميم واحتياجات العميل

والمستندات تحتوي على:

  1. المخططات المعمارية والواجهات والتفاصيل المعمارية والإنشائية ومواصفاتها
  2. إعداد مخططات الأنظمة الهندسية (الإنشائية – الكهربائية – الميكانيكية – السباكة) للمقاول من خلال المهندسين المختصين في هذه الأنظمة
  3. من الممكن للمعماري مساعدة العميل في اختيار المقاول الأنسب لتنفيذ المشروع
  4. وخلال تنفيذ المشروع يشارك المعماري في الإشراف على التنفيذ للتأكد من تنفيذ الأعمال المعمارية وفقا للمواصفات والإشتراطات الفنية وكذلك متابعة أي أوامر تغيير للحفاظ على المشروع ضمن نطاق ميزانيته
  5. وبعد انتهاء المشروع يقدم المعماري الرسومات النهائية (المطابقة للتنفيذ) لمالك المشروع حتى يعتمد عليها المالك في المستقبل في أعمال
  6. الصيانة والتشغيل.

إن هذه المهام سيتعلمها الطالب في كلية العمارة حتى يصبح جاهزاً لسوق العمل بعد تخرجه وبالطبع وعلى كل حال إن التعليم بالكلية لا يكفي حتى تصبح معمارياً متميزا بل يجب الإستمرار في التعلم من خلال القراءة في التخصص والتعرف على جديد عالم العمارة ومواد البناء وتقنياته عبر الخبرة العملية والدورات والورش التي تدفع المعماري لمستوى عالي وأكثر احترافية كما أن العمل مع جهات متميزة سيساهم في رفع أداءك ومهنتك.

بقلم م/عبدالله سعيد

    اترك تعليقك

    لن يتم نشر بريدك الالكترونى.*